محمد البيضاني - الباحة
الثلاثاء 21/02/2012
خلافًا لما كان عليه الحال في أغلفة بعض مطبوعات الكتب المدرسية، من احتوائها على رسومات تعبّر عن محتواها، جاءت بعض أغلفة هذا العام حاملة لصور من بعض المواق الأثرية والتراثية، وبالإشارة المحددة إلى مقرر الرياضيات للمرحلة المتوسطة، بما يشي بتعاون واضح بين وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للسياحة والآثار لتحقيق البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية في المناهج الدراسية..
بما يرسخ ويعزز وعي الطلاب بآثارنا وتراثنا الوطني ومعرفتهم بقيمته وأهميته.. هذه الخطوة وجدت الإشادة من قبل التربويين، مشيرين إلى أن قضية المحافظة على التراث الوطني ليست قضية الهيئة العامة للسياحة والآثاروحدها وإنما هي قضية وطنية.. ففي هذا السياق يقول الدكتور أحمد الزيلعي عضو مجلس الشورى، أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود: لقد أحسنت وزارة التربية والتعليم صنعًا في وضعها صور لبعض معالم المملكة الأثرية والتراثية على أغلفة المناهج الدراسية، فهذا من شأنه تنوير الطلاب والطالبات بالمنجزات الحضارية التي تنتشر في جميع أنحاء المملكة، وما خلّفه الأجداد من صروح شامخة وشاملة من التراث العمراني. والعمل التربوي من شأنه ربط الناشئة بالتراث والمحافظة عليه؛ حيث تغرس الوزارة ذلك في نفوس الطلاب.

اعتزاز بالآثار

أما الدكتور صالح السيف أستاذ التربية بجامعة أم القرى فيقول: إن وضع صور مواقع أثرية على أغلفة الكتب الدراسية هو اعتزاز بمقدرات الوطن من آثار؛ فإذا رافقه توضيح وتلميح بقيمته وعظمة موجديه تقديرًا ومن اعتنوا به اهتمامًا فذاك تهيئة لمزيد من الحرص على المحافظة على هذه الثروة التي لا تقدر بأي ثمن، والاعتزاز بها والدعوة للتعرف عليها عن قرب، وللعلم كثير من البلدان تجني إيرادات ضخمة من السياحة مع قلتها لديهم، والمتوقع للمملكة خير كبير من هذه الصناعة في القريب.
ولخص الدكتور عبدالناصر عبدالرحمن الزهراني أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود رؤيته بقوله: إن التعاون بين الجهات الحكومية في المملكة أمر بالغ الأهمية، ومن تلك الثمرة ما قامت به وزارة التربية والتعليم، وذلك بوضع صور لتراث المملكة على أغلفة الكتب الدراسية، حيث اختارت عددًا من المواقع الأثرية والمعروفة على مستوى عالٍ من الحضارة.

رؤية مختلفة

وخالف الدكتور عبدالرحمن الأنصاري أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود سابقيه في الرؤية بقوله: إنني أشك أن يكون الغرض من وضع صور الآثار على أغلفة المناهج أثري أو تراثي، فالتنفيذ غير سليم، ومن المفترض أن يكون على كتب التاريخ، لأن له صلة بالحضارة، ويكون بشرح موسع، حيث إنه أوثق في التاريخ من غيره في كتب الرياضيات.

خطوة جيدة

الدكتور هاشم الشيخي أستاذ الرياضيات بجامعة الملك فيصل قال: إن الآثار جزء رئيس من ثقافة المجتمع وحضارته؛ حيث يمكن أن تمثل الجانب المادي من تلك الثقافة، كما يمكن توظيفها في تحقيق العديد من الأهداف التربوية المرغوبة، معرفية كانت أو مهارية أو وجدانية. فعلى سبيل المثال يمكن توظيف جزء من تلك الآثار في إكساب وتنمية عدد من المفاهيم العلمية في مجالي الرياضيات والعلوم إذا ما نظر إليها من زوايا مختلفة. كما يمكن الاستفادة منها في تنمية وتعميق الكثير من القيم التي نحتاجها في مجتمعنا للارتقاء به، لاسيما وأن المملكة (القارة) تعتبر موطنًا للكثير من الآثار والحضارات الممتدة عبر العصور، وحال توظيف تلك المزايا (باحترافية وتمكن واقتدار) يمكن أن تقفز المملكة لتصبح من أوائل الدول في هذا المجال، وهو الأمر الذي قد يسهم في تعزيز مكانتها حتى من الناحية السياحية. وبذلك يمكن القول أن التوجه نحو الاهتمام بها توجه جيد، إلا أنه ناقض وغير مكتمل، فمثل تلك الأمور تحتاج إلى تكامل وتنسيق بين عدة جهات لتكوين نظرة موحدة وصحيحة نحو الآثار وطرق التعامل معها، وبحيث تسهم في قيادة المجتمع نحو الاهتمام بها بعيد عن النظرة السلبية تجاهها، وكل ما قد يدفع باتجاه سوء التعامل معها من سرقة وتهريب وتخريب.
نظرة غير محصورة
الدكتور محمد أبوالفتوح غنيم أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود شارك بقوله: لم تعد النظرة للآثار محصورة أو مقصورة على تلك الفئة المتخصصة أو النخبة المثقفة الواعية بتاريخ بلادها وحضارتها، بل امتد الآن مع اتساع وانتشار وسائل الاعلام وعموم الثاقفة واتساع دائرة التعليم ليشمل فئات مختلفة من المجتمع بطوائفه المتعددة ومراحله السنية المختلفة. وأول خطوة يمكن أن تتخذ فى هذا المجال هو غرس قيم الانتماء والثقافة الأثرية والوعي التاريخي والحضاري لدى النشء في المدارس، عن طريق التركيز على الجانب المادي من التاريخ، وتفعيل الرحلات والزيارات الميدانية لمواقع الآثار والمتاحف والمنشأت التراثية والتاريخية، وأن تتبنى وزارة التربية والتعليم مشروع لنشر الوعى الاثرى والتراثى بين تلاميذ المدارس وطلابها عن طريق الندوات والنشرات والمسابقات فى المراحل التعليمية المختلفة. والواقع ان الاهتمام بالآثار والوعى بقيمتها مسئوليته لا تقع على جهة بعينها بل هى مسئولية جماعية ومشتركة بين كل المؤسسات والهيئات يشترك فيها الاسرة والمدرسة ووسائل الاعلام والوزرارت المختلفة. كل فى حدود الدور المسموح به من توعيه بقيم هذه الآثار، والتبصير بتاريخها، والتعريف بها الى اتخاذ الطرق المختلفة لوقايتها مما قد تتعرض له من دمار وتلف وصيانتها وترميمها مما لحق بها من ضرر مرورا بتهيئتها وعرضها واتخاذ اجراءات لحمايتها من ايدى العابثين بها أو المتاجرين بها والمهربين لها . وغيرها من الاجراءات التى تكفل بقاء هذا الارث التاريخى والوطنى والانسانى.
ترسيخ المفاهيم
الدكتور محمد عثمان الثبيتي من وزارة التربية والتعليم يقول: دعنا نعود قليلاً لسبر أغوار الرفض من عدم إبراز الآثار كإرث تأريخي وجزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع .. النظرة الضيقة من أن تكون الأماكن الآثرية مزاراً تُشد له الرحال ، والتوجس المتواتر من الممارسات المتوقعة في باحات هذه الأماكن من التبرك والتقرب كانا سببين مباشرين في إغلاق هذا الملف الحيوي حقبة زمنية ساندها في هذا تدني هامش الحرية المُعطى سواءً أكان ذلك على المستوى الشخصي أم الإعلامي. إلا أن الانفتاح الشرس للإعلام، والضرورة الحتمية للتعاطي مع الحضارات الإنسانية ـ والتي تُمثل الأماكن التراثية ـ مكونٌ أساسي فيها، إضافة إلى تأسيس الهيئة العامة للسياحة ، وتسليط الأضواء الإعلامية عليها أكسبها غطاءً قانونياً يخولها التحول من أماكن مندثرة إلى وجهة سياحية لا ترتبط بالإسقاطات السلبية الماضوية، بقدر ما تكون شاهدة اثبات على حضارات تليدة مارست حقها في الحياة رُدهة من الزمن، وتوارت عن الأنظار في سياق كوني لا يختل قيد أنملة. وتطبيقاً عملياً لهذا التوجه جاءت الكتب المدرسية تحمل على أغلفتها صوراً لبعض الأماكن الأثرية في إيحاء بصري، يتبعه خطوات تستهدف تشكيل العقول الغضة على ضرورة الاهتمام بهذا الإرث التأريخي المحكوم عليه بالموت؛ على اعتبار أن التربية هي المسؤولة عن صياغة الفكر بمفهومه الحديث ، وترسيخ المفاهيم بمدلولها العملي. من هذا المنطلق أرى أن هذا التوجه إيجابياً لإعادة الأماكن التراثية إلى دائرة الاهتمام ، ناهيك عن الحاجة الماسة في نقله من على صفحات الأغلفة إلى ممارسة فعلية عن طريق تنظيم زيارات طلابية لها ، والوقوف على واقع التأريخ المنسي .
هوية راسخة
وعلى ذات النسق تقول حورية السملي استاذة التاريخ بجامعة ام القرى: لقد أسعدني أن أجد أغلفة الكتب وعليها قصر المربع بالرياض ومنارة مسجد القصيم وغيرها من الآثار لقد عفا الزمن الذي كانت الأغلفة تبرز الا لمنشئات الحديثة التي تربط الطالب بحضارة مصطنعة لكن آثارنا جزء من ثقافتنا وهويتنا بناها أجدادنا بسواعدهم فهي تنبئ حقيقة عن هوية راسخة في الوجدان. ليست البنايات في عمق النظرة الواقعية إلا بعض الرموز التي تومئ إلى اجتماع العناصر العمرانية في إخراج هذا المنشأ أو ذاك. لكن آثارنا لها بعد مختلف فإنها ليست مجرد تفاعل عمراني بل ترى في تصميماتها البعد الثقافي وتاريخ الأمة. ووددت أن أراها في أغلفة الدفاتر وفي حوائط المدارس والميادين إنه تاريخنا ....
خيارات الحفظ والمشاركة أرسل إلى تويترأرسل إلى فيس بوكأرسل إلى جوجلحفظ PDFنسخة للطباعةأرسل على البريد

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

أخبار الساعة


             
حول المؤسسة   الإدارة والتحرير   إصدارات المؤسسة   الاشتراكات الورقية   استوديو المدينة   أندرويد   آيباد وآيفون   تواصل معنا